الأحد، 2 فبراير، 2014

لم أجبه لاحتقارى له *** ومن يعض الكلب إذ عضّ؟

لم أجبه لاحتقارى له *** ومن يعض الكلب إذ عضّ؟

قال صلى الله عليه وسلم :
يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه! لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه، تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته، فضحه ولو في قعر داره "

• و قال: من قال في مؤمن ما ليس فيه، أسكنه الله ردغة الخبال " وهي عصارة أهل النار 
وفي رواية للإمام أحمد : ومن رمى مسلماً بشيءٍ يريد شينه به، حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال : يحبس حتى يرضى خصمه أو يشفع فيه، أو يعذب بقدر ذنبه أجارنا الله،
* وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" لما عرج بي مررت على قوم لهم أظفارٌ من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم "
• رُوى أن رجلاً قال للحسن البصرىّ : يا أبا سعيد إني أرى أقواماً يحضرون مجلسك يحفظون عليك سقط كلامك ثم يحكونك ويعيبونك ، 
فقال : لو سلم من الناس أحد لسلم منهم خالقهم الذي خلقهم ، فإذا لم يسلم من خلقهم فالمخلوق أجدر ألا يسلم . 
* قال عبد الرحمن بن مهدي : لولا أني أكره أن يُعصى الله تمنيت ألا يبقى في هذا العصر أحدٌ إلا وقع فيّ واغتابني فأي شيء أهنأ من حسنة يجدها الرجل في صحيفته يوم القيامة لم يعملها ولم يعلم بها.
** وذكر عن أبي أمامة الباهلي – رضي الله عنه – أنه قال : إن العبد ليُعطى كتابه يوم القيامة فيرى فيه حسنات لم يكن قد عملها ، فيقول يا رب: من أين لي هذا؟ فيقول : هذا بما اغتابك الناس وأنت لا تشعر.
فليكن شعارك مع أمثال هؤلاء الجهلاء الحمقى
لم أجبه لاحتقارى له *** ومن يعض الكلب إذ عضّ؟
ومن تجاوز عن الإساءة فلم يردها فإنه علم قدر المسئ فتجاهله
والله المستعان
أبو مسلم وليد برجاس

الخميس، 16 يناير، 2014

الــبـــلاص !!

الــبـــلاص !!
فى قرية صغيرة طيبة عاش شاب يعانى من مشكلة تقض مضجعه
تكمن مشكلة الشاب فى أنه يحس أنه أقل ممن يماثلونه من جميع الأوجه
بتوالى الأيام فكر الشاب فى طريقة يلفت بها الأنظار
أخذ هذا الشاب يسير فى القرية فاردا ذراعية مثبتا لرأسه كمن يحمل شيئا على رأسه
أخذ كل من يراه يسأله عن سر هذه المشية
صرخ فيهم قائلا
( أنتم عميان ألا ترون هذا البلاص الذى أحمله فوق رأسى )
تعجب أهل القرية منه وسخروا مما يقول
أخذ الشاب يجول فى القرية يزعق بأن اهل القرية عميان لا يرون ما يراه
إنقسم الناس فى الرأى حول ما يفعلون معه
الغالبية العظمى رأت أنه من العبث إضاعة الوقت فى إثبات (الثابت) بأنه لا يوجد بلاص فوق رأسه وأنه من الأفضل تركه على حاله فهو الوحيد المتضرر فى النهاية وستتخشب رقبته ويعوج عموده الفقرى وهذا أفضل جزاء له
أما البعض فقد آلى على نفسه أن يثبت لذلك المسكين أنه لا يوجد بلاص وأنفقوا فى ذلك وقتا طويلا ولكن النتيجة كانت عكسية دائما لأن الشاب كان يحصل على ما يريده بوجوده فى دائرة الجدل والنقاش التى يكون بلاصه محورها
بعد فترة اهتدى اثنان من الشباب ممن يحاولون إقناعه بعدم وجود البلاص إلى حكيم من قرية مجاورة و أخبروه بالقصة كلها
فكر الحكيم قليلا ثم طلب منهم أن يحضروا الشاب وهو سيحل المشكلة
ذهب الشباب إلى صاحبنا واخبروه أن حكيما مشهود له بالحكمة والعلم يريد أن يراه ليحكم بينهم
وافق الشاب وهو واثق أن الحكيم سيكون مثل الجميع ولن يرى أى بلاص
ذهب الجميع إلى الحكيم ودخلوا عليه
أشاروا إلى الشاب وقالوا
هاهو الشاب أيها الحكيم
هل ترى بلاصا فوق رأسه
نظر الحكيم إليهم وقال
طبعا أراه وسأكسره الأن
(كان الحكيم قد خبأ فى سندرة بالسقف تلميذا له وأعطاه بلاصا وطلب منه أن يلقيه على الأرض عند إشارة معينه)
أمسك الحكيم بعصا غليظة ولوح بها فوق رأس الشاب
(وكانت هذه الإشارة المتفق عليها ) فهوى بلاص متحطم على الأرض تحت أقدام صاحبنا
فوجئ صاحبنا وأحس أن قصته قد إنتهت ، إن هذا الحكيم اللعين سيحرمة من بلاص متعته
صمت قليلا ثم صلب رقبته مرة أخرى وصرخ
(هذا ليس بلاصى أنا بلاصى كان مليان عسل)
*** 
فى الحياة ستقابلون أمثال هذا الشاب
ستجدونهم يروجون لأفكار من عدم
يتبنون الخواء مصرين أن به الكثير من عسل الشفاء
يرمون من حولهم بالعجز لعدم قناعتهم بترهاتهم
يعشقون أن يكونوا محاور للجدل التافه ليشبعوا إحساسا مفتقدا بالأهمية
نصيحة منى
لا تمنحهوهم شيئا من وقتكم
تذكروا دوما

لا فائدة أبدا من مناقشة ما يتعلق بالبلاليص

منقول للفائدة

الأربعاء، 4 ديسمبر، 2013

هذا الأخ الفاضل ..أساء إلى وشتمنى.. كيف أعامله؟

هذا الأخ الفاضل ..أساء إلى وشتمنى.. كيف أعامله؟

إعداد الفقير إلى الله / أبو مسلم وليد برجاس
اكتب الإساءة على الرمال وانحت المعروف على الصخر
بينما كان الصديقان يسيران في الصحراء، تجادلا، فضرب أحدهما الآخر على وجهه.لم  ينطق المضروب بأي كلمة ، وكتب على الرمال : اليوم أعز أصدقائي ضربني على وجهي
استمر الصديقان في مشيهما إلى أن وجدوا واحة فقرروا أن يستحما .
علقت قدم المضروب آنفا في الرمال المتحركة وبدأ يغرق ولكن صديقه أمسكه وأنقذه.وبعد أن نجا من الموت، قام ونحت على قطعة من الصخر:
 اليوم أعز أصدقائي أنقذ حياتي . سأله صديقه متعجبا : لماذا في المرة الأولى عندما ضربتك كتبت على الرمال
والآن عندما عندما أنقذتك نحتّ على الصخرة ؟
فأجاب صديقه :نكتب الإساءة على الرمال عسى ريح التسامح أن تمحيَها
وننحت المعروف على الصخر حيث لا يمكن لأشد ريح أن تمحيه
فيم التقاطع والإيمان يجمعنا *** قم نغسل القلب مما فيه من وضر
متى تسود بيننا روح الألفة و التسامح بين إخوة الدين والعقيدة ؟!!
من لي بإنسان إذا خـاصمته *** وجهلت كان الحلم رد جوابه.
وتراه يصغي للحديث بسمعه *** وبقـلبه ولعلـه أدرى بـه.
أسباب التشاحن والتباغض
1- طاعة الشيطانقال تعالىوَقُل لِعِبَادِي يَقُولُوا الّتي هِىَ أحسَنُ إنّ الشَيطَانَ يَنَزَغُ بَيَنَهُم إن الشَيطَانَ كَانَ للإنَسانِ عَدُوّاً مُبِيناً [الإسراء:53]
وقال : { إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم } [رواه مسلم].
2- الغضبفالغضب مفتاح كل شر وقد أوصى رجلاً فقاللا تغضب  فرددها مراراً [رواه البخاري]
فإن الغضب طريق إلى التهكم بالناس والسخرية منهم وبخس حقوقهم وإيذائهم
3- التنافس على الدنيافهذا يحقد على زميلة لأنه نال رتبة أعلى، وتلك تغار من أختها لأنها حصلت على ترقية وظيفية، والأمر دون ذلك فكل ذلك إلى زوال.
وما هي إلا جيفة مستحيلة *** عليها كلاب همهن اجتذابها
فإن تجتنبها كنت سلماً لأهلها *** وإن تجتذبها نازعتك كلابها
4- حب الشهرة والرياسةقال الفضيل بن عياض رحمه الله: ( ما من أحدٍ أحب الرياسة إلا حسد وبغى وتتبع عيوب الناس، وكره أن يذكر أحد بخير !!!
5 - كثرة المزاحفإن كثيره يورث الضغينة ويجر إلى القبيح والمزاح كالملح للطعام قليله يكفي وإن كثر أفسد وأهلك3
-         6 – الحسد وهو تمني زوال النعمة عن صاحبها وفيه تعد وأذى للمسلمين نهى الله عنه ورسوله قال : { إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب } [رواه أبوداود]

سوء الخلق... داء الأمم
وإذا أُصيب القوم في أخلاقهم  ***  فأقم عليهم مأتماً وعويلا
وقال آخر: وليس بعامرٍ بنيان قومٍ  ***  إذا أخلاقهم كانت خرابا
وقال آخر:  إنما الأمم الأخلاق ما بقيت    *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
فهو نذير شؤم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لعمرك ما ضاقت بلادٌ بأهلها*** ولـكن أخلاق الـرجـال تـضـيق.
الاجتماع والألفة بين المؤمنين قوة و التفرق والتشتت ضعف.
وقال المرّار بن سعيد :
إذا شئت يوماً أن تسود قبـيلة  ***فبالحلم سد لا بالسّفاهة والشّتم.
لا تكثر من العتاب ...والزم السكوت ولك الجنة
كثرة اللوم في الغالب لا يأتي بخير ..ومن يتتبع جاهداً كل عثــــــــرة : : : يجدها ولا يسلم له الدهر صاحب !!ثق تماماً أن لحظة كدر في عتاب قد تفسد عليك أخوة حبيبك دهرا 
وتسرع في عتاب ، يفرّق عليك رأس المال
·       واسمع للخادم الصغير أنس-  رضى الله عنه- وهو يقول : " خدمت في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين لم يقل لشيء فعلته لم فعلت ، ولا لشيء لم أفعله لم لم تفعل !!هذا وهو صغير مظنة وقوع الخطأ منه أعظم من مظنتها في كبير واع !!*   عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: لم يكن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فاحشاً ولا متفحشاً،
·       وكان يقول: " إن من خياركم أحسنكم أخلاقا "   متفق عَلَيهِ.
سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب ... وإن عظمت منه عليّ الجرائم
فما الناس إلا واحد من ثلاثة ... شريف ومشروف ومثلٌ مقاوم
فأما الذي فوقي فأعرف قدره ... وأتبع فيه الحق والحق لازم
 وأما الذي دوني فإن قال صنت عن ... إجابته نفسي وإن لام لائم
وأما الذي مثلي فإن زل أو هفا ... تفضلت، إن الحر بالفضل حاكم
وقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم:
أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح.
قال الشافعي رحمه الله :
يخاطبني السفيه بكل قبحٍ*** فأكره أن أكون له مجيبا.
يزيد سفاهةً فأزيد حلماً ***كعودٍ زاده الإحراق طيبا.
أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أحد الصحابة فقال : (اتق الله! ثم قال له: وإن امرؤٌ شتمك وعيّرك بأمر ليس هو فيك، فلا تعيّره بأمر هو فيه، ودعه يكون وباله عليه، وأجره لك، ولا تسبن أحداً.
إذا سبني نذلٌ تزايدتُ رفعةً *** وما العيبُ إلا أن أكونَ مساببَه.
ولو لم تكن نفسي عليَ عزيزةً *** لمكنتُها من كـلِ نذلٍ تحاربُه.
قال النبى صلى الله عليه وسلم: (شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه)
واصفح عن سباب الناس حِلماً     وشرُّ الناس  من يهوي السبابا.
ومن هاب الرجال تهيبوه        ومن حقَّر الرجال فلن يُهابا.
عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها قالت: ما خير رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه، وما انتقم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة اللَّه فينتقم لله تعالى. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
إذا رُمْتَ أَنْ تَحْيَا سَليماً مِنْ اَلْرّدَى *** وَدِينُكَ مَوْفُورٌ وَعَرْضَكَ صَيِّنُ
فَلا يَنْطِقَنْ مِنْكَ اللِسَانُ بِسَوءَةٍ *** فَكُلّك سَوْءَاتٌ ولِلنَاسِ أَلْسُنُ
وَعَيْنَكَ إِن أَبْدتْ إِلَيْكَ مَعايِباِ *** فَدَعْهَا ، وَقُلْ يا عَيْنُ لِلنَاسِ أَعْيُنُ
وَعاشِرْ بِمَعْروف وَسَامِحْ مَنْ اعْتَدى*** وَدَافِعْ وَلَكنْ بِالتِي هِي أَحْسَنُ
قال ابن تيمية رحمه الله :
" ما جزيت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه " . الفتاوى (1/ 245
من لك بأخيك كله؟!!
يقول عمر رضي الله عنه وأرضاه: [[ ما أُعطي عبد بعد الإسلام خيراً من أخ صالح يذكّره بالله؛ فإذا رأى أحدكم من أخيه ودّاً فليتمسك به ]].
وما المرءُ إلا بإخوانه*** كما تقبضُ الكفُ بالمِعْصمِ
ولا خيرَ في الكفِّ مقطوعةً*** ولا خيرَ في السَّاعد الأَجذمِ
تمسَّك به مَسْكَ البخيلِ بماله ***وعضَّ عليه بالنواجذِ تَغْنم
ويقول الحسن عليه رحمة الله: [[إخواننا أحب إلينا من أهلنا وأولادنا؛ لأن أهلنا يذكروننا بالدنيا، وإخواننا يذكروننا بالآخرة، ويُعينوننا على الشدائد في العاجلة ]].
إنْ يختلفْ نسبٌ يؤلفْ بيننا *** دينٌ أقمناه مقامَ الوالدِ
أو يختلفْ ماءُ الوِصَالِ فماؤنا *** عذبٌ تحدَّر منْ غمامٍ واحدِ
يقول عمر رضى الله عنه: [[والله! لولا أن أجالس إخوة لي ينتقون أطايب القول كما يُلتقط أطايب الثمر، لأحببت أن ألْحق بالله الآن
تأبى الرماحُ إذا اجتمعن تكسراً ***وإذا انفردت تكسرت آحادا
بنيان واحد.. جسد واحد.. أمة واحدة
إن أوثق عرى الإيمان : الحب في الله ، والبغض في الله
لو كبَّرت في جموع الصينِ مِئذنةٌ ***سمعت في الغربِ تهليلَ المصلينَ
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا [آل عمرن:103]
أيهجر مسلم فينا أخاه *** سنيناً لايمد له يمينه .
أيهجره لأجل حطام دنيا *** أيهجره على ُنتف لعينه .
ألا أين السماحة والتآخي *** وأين عرى أُخوتِنا المتينة.
بنينا بالمحبة ما بنينا *** وماباع امرؤ بالهجر دينه.
علام نسد أبواب التآخي *** ونسكن قاع أحقاد دفينه.
الإنسان قليل بنفسه، كثير بإخوانه.
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلُّها   ***  كفى المرء نبلاً أن تُعَدَّ معايبه
من ذا الذي ما ساء قط  ***    ومن له الحسنى فقط؟
تريد مبرأً لا عيب فيه   ***   وهل نارٌ تَفوح بلا دُخَان
من طلب أخاً بلا عيب صار بلا أخ، ألا فانظر لإخوانك بعين الإنصاف والرضا.
فعين الرضا عن كلِّ عيبٍ كليلة   ***  ولكنّ عين السخطِ تُبْدي المساويا
وكيف ترى في عين صاحبك القذى   ***  ويخفى قذى عينيك وهو عظيمُ
بعض الإخوة ظلمة.. غير منصفين، يرون القذاة في أعين غيرهم، ولا يرون الجذع في أعينهم، فحالهم كقول القائل:
إن يسمعوا سُبّةً طاروا بها فرحاً   ***  مني وما يسمعوا من صالحٍ دفنوا
صمٌ إذا سمعوا خيراً ذُكِرت به  ***   وإنْ ذُكرت بسوءٍ عندهم أَذِنوا
إن يعلموا الخيرَ أخفوه وإن يَعلموا  ***   شراً أذاعوا وإن لم يعلموا كذبوا
أما يستحي من يعيب الناس وهو معيب؟!
فطوبى لمن شغلته عيوبه عن عيوب غيره، وكان حاله
لنفسي أبكي لستُ أبكي لغيرها  ***   لنفسي عن نفسي من الناسِ شاغلُ
والكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأمانيّ
فلست بناجٍ من مقالةِ طاعنٍ  ***   ولو كنتَ في غارٍ على جبلٍ وعرِ
ومن ذا الذي ينجو من الناسِ سالماً  ***  ولو غاب عنهم بين خافقتي نسر.
شجرة طيبة وشجرة خبيثة
لا خير ولا أفضل ولا أجمل ولا أحسن من كلمة طيبة:
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا [إبراهيم:24-25].
أُخيَّ إنَّ البرَ شيءٌ هينُ   ***   وجهٌ طليقٌ وكلامٌ لينُ
ليس لنا أن ننزل عن مستوى دعوتنا إلى التراشق برديء الكلام، ليس لنا أن ننزل إلى سفاسف الأمور، ولو حاول غيرنا جرَّنا إليها
ليكن تحركنا ذاتياً، فلا يحركنا غيرنا؛ لئلا نُجرَّ إلى معارك وهمية خاسرة
علينا ألا نغضب لأنفسنا، بل علينا أن نسمو بأنفسنا، عن كل بذيء وساقط.
لَو كلُ كلبٍ عَوى أَلقَمته حجراً     لأَصبحَ الصخرُ مثقالاً بِدِينار
ومنْ عاتبَ الجُهَال أتعب نفسه      ومنْ لام مَنْ لا يعرف اللوم أفسدَا
أحمد بن حنبل عليه رحمة الله في مجلسه وبين تلاميذه، ويأتي سفيه من السفهاء فيسبُّه ويشتمه ويقرعه بالسب والشتم، فيقول طلابه وتلاميذه: يا أبا عبد الله ! رُدّ على هذا السفيه. قال: لا والله! فأين القرآن إذاً؟ (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَماً )[الفرقان:63]^
وقد نهى النبي عما يوغر الصدور ويبعث على الفرقة والشحناء فقال : {
لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث } [رواه مسلم].
وقال حاثاً على المحبة والألفةوالذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا.. } [رواه مسلم]
وعندما سُئل النبي أي الناس أفضل؟ قال
كل مخموم القلب صدوق اللسان } قالوا: صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟ قال: { هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد } [رواه ابن ماجه]
وسلامة الصدر نعمة من النعم التي توهب لأهل الجنة حينما يدخلونها
وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ [الحجر:47]
وسلامة الصدر راحة في الدنيا وغنيمة في الآخرة وهي من أسباب دخول الجنة.
الناس كطبق البيض!!!
يقول د. يحي إبراهيم اليحي: يمكنك أن تشبه الناس اليوم بطبق البيض ، تقول ما أجمله وما أنعمه وما أحسنه ، لكن لايكاد  يلتقي بعضه مع بعض فينهشم فتخرج الروائح الكريهة منه ،
وأنت تجد الناس ما داموا متباعدين تقول ما أجمل أخلاقهم ، حتى إذا حدث أدنى احتكاك بينهم ظهرت الفضائح فلا يتحمل أحد من أحد شيئا أبدا .
لابد من معرفة طبيعة الإنسان الأصلية من حيث هو
قال الله عز وجل : ((وخلق الإنسان ضعيفا )) (( وكان الإنسان عجولا )) (( خلق الإنسان من عجل)) (( وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا )) (( إن الإنسان لربه لكنود )) (( إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الخير منوعا وإذا مسه الشر جزوعا )) والهلع هو شدة الجزع عند حلول المصائب، وشدة التعلق بالدنيا والإمساك لها عند حلول النعم ، خوفا على فواتها ونقصها .
((وكان الإنسان قتورا ))(( إن الإنسان لظلوم كفار )) (( وكان الإنسان أكثر شئ جدلا )) (( وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا)) (( كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى )) (( ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور ، ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور ، إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير ))
إذا كان الإنسان في طبيعته الأصلية بهذه الصفات
وهو لا ينفك عنها ويصعب تغيير نفسه فكيف يطلب من الناس أن يغيروا أخلاقهم معه؟!!!
وهذه الصفات لا تفارقه ولكنها تقل وتزداد وتظهر وتختفي أحيانا بحسب التربية والتزكية للنفس .وهكذا ينبغي أن نقبل الآخرين .. على أنهم بشر يخطئون ..فلا تطلب من الآخرين عدم الخطأ .. وإنما اطلب منهم أن لا يستمروا في الخطأ إذا علموه
بكيت من عمروٍ فلمّا تركته ***وجرّبت أقواماً بكيت على عمرو!قال النبى صلى الله عليه وسلم(اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن)
الناس ليسوا ملائكة.. فتوقع منهم أسوأ شئ!!!
ولو أنهم تعاملوا كما قال ابن حزم " توقع من الناس أسوأ شئ " لربحوا
إن الذي يتعامل مع الناس بهذه النفسية يبقى رصيده رابحا أبدا من بداية يومه إلى نهايته
العلاقة القائمة بين الناس اليوم مبنية على انتظار أحسن المعاملة من المخلوق ، وهذا خطأ كبير تسبب في فصم العلاقات بينهم .
يقول ابن حزم : " إذا أحسنت إلى إنسان، فانتظر منه الإساءة " تربح دائما ، فأولا : يكون إحسانك لله، وثانيا : إذا أساء لم تصب بصدمة نفسية، والثالثة : إذا لم يسئ فأنت رابح ، والرابعة : إذا أحسن فأنت رابح ، والخامسة : إذا كافأك فأنت رابح
كثيرا ما ينسى الناس أن الإنسان مجبول على الجحود " نسي آدم فنسيت ذريته وجحد آدم فجحدت ذريته "
قال تعالى: ((ووصينا الإنسان بوالديه حسنا )) ((ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا)) ? وهل يحتاج هذا الرجل مع كل هذا إلى الوصية برد الإحسان إلى الوالدين ؟ نعم . يحتاج ويحتاج ؛ لأن طبيعة الإنسان النسيان والجحود
فإذا كان هذا في شأن الوالدين
فما بالنا نحن ننتظر رد الإحسان القليل من فلان وفلان
وإذا لم يفعل انشلت حركتنا وأصبح هو حديثنا وقضيتنا
لا تكن كصاحب الزجاجة
لا تشغل قلبك بالتفاهات أو بمن سبك أو نال منك لأن أذاه عليه أولا، لاعليك وحدك لا غير.
مثلك كزجاجة نظيفة جاءها طفل فمسحها بيده المتسخة فغير من بهائها وجمالها والطفل لم يعر لذلك بالا ، فإن قمت بتنظيفها ثانية عشت مرتاح البال ، وإن تتبعت الطفل تشتمه أو تلطمه لامك الناس وعابوا عليك وبقيت زجاجتك على حالها وربما استغل الحدث آخر في غيابك فسرق بضاعتك
تقدم واعصر عمرك عصرا واستخلص منه كل خير ومصلحة تقدمها لنفسك في الآخرة ، واعلم أن مدة اليوم 1440 دقيقة ، واكسب نفسك باستغلال جميع طاقاتك وقدراتك وإمكاناتك قبل أن تنزع منك إلى غيرك .
كفانا تنظيرا ، ما دستورك في الحياة وهل بدأت بخطواته .. ؟؟؟
صاحب الهدف لا يلتفت إلى التفاهات
والطيار لا يرد على النيران الأرضية إذا كان أمامه هدف!!!
الغزالة أسرع من الضبع ، لكنها فى النهاية تقع بين أنيابه ، لأنها تكثر الالتفات.
لا تحفر قبرك بيديك !!!
تجد أكثر أمراض الناس اليوم وأخطرها من الضغط و السكر وتوابعهما بسبب  أذى الخلق لهم باللسان  أليس كذلك؟ فأين الخطأ؟
قال ابن حزم :" رأيت أكثر الناس - إلا من عصم الله وقليل ما هم - يتعجلون الشقاء والهم والتعب لأنفسهم في الدنيا ويحتقبون عظيم الإثم الموجب للنار في الآخرة بما لا يحظون معه بنفع أصلاً، من نيات خبيثة يضبون عليها من تمنى الغلاء المهلك للناس وللصغار، ومن لا ذنب له، وتمنى أشد البلاء لمن يكرهونه،
وقد علموا يقيناً أن تلك النيات الفاسدة لا تعجل لهم شيئاً مما يتمنونه أو يوجب كونه وأنهم لو صفوا نياتهم وحسنوها لتعجلوا الراحة لأنفسهم وتفرغوا بذلك لمصالح أمورهم، ولاقتنوا بذلك عظيم الأجر في المعاد من غير أن يؤخر ذلك شيئاً مما يريدونه أو يمنع كونه، فأي غبن أعظم من هذا الحال التي نبهنا عليها؟ وأي سعد أعظم من الحال التي دعونا إليها ).
وكثير من الناس اليوم يتورع عن أكل الحرام أو النظر الحرام ويترك قلبة يرتع في مهاوي الحقد والحسد والغل والضغينة،
إن الانتقام للنفس يضر بك أكثر مما يضر خصمك.
رجل من أهل الجنة
ليس أهنأ للمرء في الحقيقة ولا أطرد لهمومه ولا أقر لعينه من أن يعيش سليم القلب بريئاً من وساوس الضغينة وثوران الأحقاد، ومستريحاً من نزعات الحقد الأعمى، فإن فساد القلب بالضغائن داء عياء، وما أسرع أن يتسرب الإيمان من القلب المغشوش كما يتسرب الماء من الإناء المثلوم.
عن أنس بن مالك قال: ( كنا جلوساً مع الرسول فقال: { يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة }، فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد تعلق نعليه في يده الشمال فلما كان الغد قال النبي مثل ذلك فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان اليوم الثالث قال النبي مثل مقالته أيضاً فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى، فلما قام النبي تبعه عبدالله بن عمرو بن العاص فقال: إني لاحيت أبي فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثاً، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت فقال: نعم، قال أنس: وكان عبدالله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئاَ غير أنه إذا تعار وتقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر،
قال عبدالله غير أني لم أسمعه يقول إلا خيراً فلما مضت الثلاث ليال وكدت أن أحتقر عمله قلت: يا عبدالله إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر، ولكن سمعت رسول الله يقول لك ثلاث مرار يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلعت أنت الثلاث مرات
 فأردت أن أوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به فلم أرك تعمل كثير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله 
فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً ولا أحسد أحداً على خير أعطاه الله إياه.
فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق ) [رواه الإمام أحمد].
قال الشافعي:
لما عفوت ولم أحقد على أحـد *** أرحت نفسي من هم العداوات.
إني أحيّي عدوي عند رؤيتـه  ***   لأدفع الشر عني بالتحيــات.
وأظهر البشر للإنسان أبغضـه ***  كما أن قد حشا قلبي محبـات.
الناس داء ، وداء الناس قربهم***وفي اعتزالهم قطـع للمودات.
فضل الأعداء علينا!!!
قال الله تعالى : " إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم " .يقول ابن حزم : إن الذي يسبك خير لك من الذي يمدحك .
فالذي يمدحك إما أن يمدحك بما فيك وهذا لم يقدم لك شيئا ،
وإما أن يمدحك بما ليس فيك فمن الخطأ أن تفرح بالكذب .وأما الذي يسبك فإما أن تسمعه منه ويكون صادقا فهذا هدية تعدل فيها من سلوكك ، وإما أن يكون كاذبا فحسنة لم تعملها ومن الخطأ أن تحزن على الكذب . وإما لا تسمعها فهذه حسنة كفيت شرها .عداتي لهم فضل علي ومـنة *** فلا أبعد الرحمن عني الأعاديا
هموا بحثوا عن زلتي فاجتنبتها *** وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا
تنقية الأجواء قبل الحوار
يقول ابن القيم في الرسالة التبوكية : "وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : " فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله " وقد تضمنت هذه الكلمات مراعاة حق الله وحق الخلق ، فإنهم إما أن يسيئوا في حق الله أو في حق رسوله ، فإن أساءوا في حقك فقابل ذلك بعفوك عنهم ، وإن أساءوا في حقي فاسألني أغفر لهم واستجلب قلوبهم ، واستخرج ما عندهم من الرأي بمشاورتهم ، فإن ذلك أحرى في استجلاب طاعتهم وبذل النصيحة ، فإذا عزمت فلا استشارة بعد ذلك ، بل توكل وامض لما عزمت عليه من أمرك ، فإن الله يحب المتوكلين .فهذا وأمثاله من الأخلاق التي أدب الله بها رسوله وقال تعالى فيه : " وإنك لعلى خلق عظيم"
دعه يرجع بمسبته ولا تأخذها منه
قابل المسبة بالإهمال التام وعدم الاعتبار بها ،
تخيل ذلك الموقف من رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام اليهود الذين دخلوا عليه ودعوا عليه بالموت (السام عليك يا محمد)
مع أنه سلطانهم ورسول الله وحاكم البلد وأمنهم على أنفسهم وهو قادر عليهم ويعلم أنهم يعلمون أنه رسول الله الله صلى الله عليه وسلم ، فهل استطاعوا أن يستفزوه كلا
بل قال : " وعليكم " الحديث وفيه عبر كثيرة
لأنك إن رددت عليها فكأنك قبلتها منهم  فاستويتم فى الجهل
يقول الشافعي : ولقد أمر على اللئيم يسبني *** فمضيت ثمت قلت لا يعنيني .إذا نطق السفيه فلا تجبه *** فخير من إجابته السكوت
فإن كلمته فرجت عنه *** وإن أهملته كمدا يموت
يكلمني السفيه بكل قبح *** وأكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهة وأزيد حلما *** كعود زاده الإحراق طيبا
قال رجل لسفيان الثوري : يا قدري . فقال : إن كنت قدريا فأستغفر الله ، وإن لم أكن قدريا فغفر الله لك .يقول ابن القيم في الفوائد : " إذا خرجت من عدوك لفظة سفه ، فلا تلحقها بمثلها تلقحها ، ونسل الخصام نسل مذموم ."ويقول أيضا : " حميَّتُك لنفسك أثر الجهل بها ، فلو عرفتها حق معرفتها أعنت الخصم عليها "

الجزء الثانى
العلاج لمن أراد سلامة صدره - فن معالجة أخطاء الآخرين
فن التعامل مع الآخرين في ثلاث عبارات قرآنية:
1-   خذ العفو        2- وأمر بالعرف      3 - وأعرض عن الجاهلين.

أولاً: كن نقيا (الإخلاص)
عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله : { ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من ورائهم } [رواه أحمد وابن ماجه].
ومن علامات الإخلاص ألا يترك ثغرا من ثغور الدعوة سواء أكان خطابة أو منتدى أو درسا لنقد الناس له أو إهانتهم إياه لأنه يعمل لله فلا ينتظر الشكر من الناس
 وليكن متأسيا بأولى العزم من الرسل الذين تحملوا أذى قومهم وهم يدعونهم إلى الله يعلم أنه وقف لله أجير عنده فلا يحق له أن يترك مكانه وليعتبر بالرماة فى غزوة أحد لما تركوا أماكنهم فمنهم أُتينا.
ثانياً: كن راضيا عن الله
قال ابن القيم رحمه الله في الرضا:
( إنه يفتح للعبد باب السلامة، فيجعل قلبه نقياً من الغش والدغل والغل، ولا ينجو من عذاب الله إلا من أتى الله بقلب سليم، كذلك وتستحيل سلامة القلب مع السخط وعدم الرضا، وكلما كان العبد أشد رضاً كان قلبه أسلم، فالخبث والدغل والغش: قرين السخط .
وسلامة القلب وبره ونصحه: قرين الرضا، وكذلك الحسد هو من ثمرات السخط، وسلامة القلب منه من ثمرات الرضا ).
ثالثا: كن مستعدا للسؤال أو الكرامة
انتظر السؤال والحساب يوم القيامة يا من تُؤذي المسلمين بالحقد والحسد والغيبة والنميمة والاستهزاء وغيرها.
أما من عفا...فانتظر الكرامة من الله يوم ينادى المنادى من كان أجره على الله فليقم  فيقوم كل من عفا عن أخيه فى الدنيا
الإمام أحمد يدعو ويقول"  اللهم إنى قد جعلت كل من آذانى فى حل إلا صاحب بدعة" فيدهش بعض طلبته لذلك،  فيقول أحمد : وما ينفعك أن يعذب أخوك  بسببك !!!
رابعا : كن كالنحلة
النحلة لا تقع إلا على كل طيب وتترك كل خبيث
قال تعالى:((وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم .))
عند الصينين مثل يقول :
نقطة عسل تصيد من الذباب ما لا يصيده برميل من العلقم !!
قال النبى صلى الله عليه وسلم:"من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه رواه الترمذي
لا خيل عندك تهديها ولا مال *** فليسعد النطق إن لم يسعد الحال.
عمر بن عبد العزيز رحمه الله، يختار جلاسه اختياراً، ويشترط عليهم شروطاً، فكان من شروطه: ألا تغتابوا، ولا تعيبوا أحداً في مجلسي حتى تنصرفوا.
السَّهل أسهلُ مسلكاً  ***   فدع الطريق الأوعَرا
واحفظ لسانك تسترح  ***   فلقد كفى ما قد جرى
سمع يوماً أحد جلاسه يسبّ الحجاج بعد وفاته، فأقبل مغضباً، وقال: صهٍ يا بن أخي! فقد مضى الحجاج إلى ربه، وإنك حين تقدم على الله ستجد أن أحقر ذنب ارتكبته في الدنيا أشد على نفسك من أعظم ذنب اجترحه الحجاج ، ولكل منكما -يومئذ- شأن يغنيه،
واعلم يا بن أخي! أن الله عز وجل سوف يقتص من الحجاج لمن ظلمهم، كما سيقتص للحجاج ممن ظلموه، فلا تشغلن نفسك بعد اليوم بعيب أحد، ولا تتبع عثرات أحد:
ومن يتبع جاهداً كل عثرةٍ   ***  يجدْها ولا يسلم له الدهر صاحبُ
يا عائب الناس وهو معيب! اتق الله، أعراض المسلمين حفرة من حفر النار، وخواص المسلمين هم العلماء، والوقيعة فيهم عظيمة جد عظيمة، لحومهم مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، ومن أطلق لسانه في العلماء بالسب بلاه الله قبل موته بموت القلب:
وكم من عائبٍ قولا صحيحاً  ***   وآفته من الفَهم السقيمِ
فإن عبت قوماً بالذي فيك مثْلُه ***    فكيف يعيبُ الناسُ من هو أعورُ؟
وإن عبت قوماً بالذي ليس فيهمُ  ***   فذلك عند اللهِ والناس أكبرُ
لاتكن كالذباب لا يقع إلا على الجروح والقاذورات
شر الورى من بعيب الناس مشتغلًا      مثل الذباب يراعى موضع العلل
خامسا:كن كالطبيب
((فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ((
فنحن دعاة خير كالطبيب الذى يعالج الناس  لا يوبخهم لمرضهم ولا يصرخ فيهم بل يرفق بهم
فحرى بمن يعالج المرضى ألا يكون مريضا
فيكون حاله كطبيب يداوى الناس وهو سقيم
قال  : { والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه } [رواه البخاري ومسلم].
عموم الناس لا يحبون المخاطبة من علو يكرهون الأستاذية عليهم
إذا صاحبت قوماً أهل فضل ***فكن لهموا كذي الرحم الشفيق
ولا تأخذ بزلة كل قوم ***  فتبقى في الزمان بلا رفيق
سادسا: كن كالنخيل
تسمو بنفسك عاليا فى السماء أن تستمع لغيبة أو نميمة
قال : { لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئاً، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر } [رواه أحمد
والكثير اليوم يلقي بكلمة أو كلمتين توغر الصدور خاصة المنتديات الحوارية و مجتمع النساء
كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعاً*** بالطوبِ يُرمى فيرمي أطيب الثمر ِ
سابعا: وأعرض عن الجاهلين
روى البخاري من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير في قوله : (( خذ العفو وأمر بالعرف )) قال : " ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس "وقال جعفر الصادق : " أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق في هذه الآية ، وليس في القرآن أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية " قال القرطبي في تفسيره : " لما نزل قول الله (( خذ العفو )) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كيف يارب والغضب فنزلت : (( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ))قال أبو بكر بن العربي :
" قال علماؤنا : هذه الآية من ثلاث كلمات ، قد تضمنت قواعد الشريعة المأمورات والمنهيات ، حتى لم يبق فيه حسنة إلا أوضحتها ، ولا فضيلة إلا شرحتها ، ولا أكرومة إلا افتتحتها ، وأخذت الكلمات الثلاث أقسام الإسلام الثلاثة ، فقوله : (( خذ العفو )) تولى جانب اللين، ونفي الحرج في الأخذ والإعطاء والتكليف .وقوله : (( وأمر بالعرف ))تناول جميع المأمورات والمنهيات ، وأنهما ما عرف حكمه ، واستقر في الشريعة موضعه ، واتفقت القلوب على عمله ، وقوله : (( وأعرض عن الجاهلين )) تناول جانب الصفح بالصبر الذي به يتأتى للعبد كل مراد في نفسه وغيره ، ولو شرحنا ذلك على التفصيل لكان أسفارا "
ثامنا : التمس الأعذار وأزل الغشاوة عن عيني المخطئ .!
حين ترى الخطأ .. لا تتشنج .. أو تنقلب حماليق عينك ، أو يتعكر صفو مزاجك .. تمهل قد يكون المخطئ غطت على عينيه غشاوة الخطأ أو المعصية .. فلا تستعجل في ذم أو تقبيح .. بل ابذل جهدك في إزالة الغشاوة عن عين المخطئ يدخل شاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه وهو يقول : يا رسول الله ائذن لي في الزنا
يريد الزنا .. ويريده حلالا بإذن رسول الله تعالى له ..!!حتى قال أحد الصحابة  : دعني أضرب عنقه !!ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعدُ عن أن تبسم وقرّب الفتى إليه وقال له : " أترضاه لأمك ؟! أترضاه لأختك ؟!والفتى في كل جواب يقول : لا جعلنى الله فداك
فقال صلى الله عليه وسلم " فكذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم وأخواتهم "
ثم وضع يده الشريفة على صدره ودعا له  قائلا :اللهم اهد قلبه وأحصن فرجه"
بأبي وأمي أنت يا رسول الله .. ما أشد حلمك مع شدة حرصك وتسلّط السفهاء عليك ..
تاسعا:ضع نفسك موضع المخطئ .. ثم ضع حلا !
لا تقل عن عمل ذا ناقص ***جئ بأوفى ثم قل ذا أكمل.
لا يكفي أن تنتقد وتعاتب .. بل لابد مع العتاب بلسماً وحلا .. وانظر كيف أن منهج القرآن ليس هو الزجر دون بيان طريق النصر والظفر ..قال تعالى : " وأحل الله البيع وحرم الربا "ويأمر عباده المؤمنين بغض الأبصار عن الحرمات ثم يعقّب بالحث على الزواج من المؤمنات
فبدل أن تعاتب ، ولو سمت عبارتك .. أردفها بحل .. أو فكرة !
يا غلام ..سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك ."!!
اجعل المخطئ يكتشف خطأه ويحله بنفسه
** يُذكر أن رجلاً من الهند كان يعادي إمام الدعوة محمد بن عبد الوهاب عداء شديداً ، ويحارب كتبه ومؤلفاته ويحذر منها ..فاحتال أحد الفضلاء فغيّر بها اسم الشيخ من : محمد بن عبد الوهاب ، إلى : محمد بن سليمان التميمي .. وأهدى جملة كتب الشيخ لهذا العالم الهندي فلمّا قرأها أعجب بها ، ووجدت في قلبه قبولا وأثرا حسناً .. فأعلمه هذه الحكيم أن هذه الكتب من مؤلفات إمام الدعوة محمد بن عبد الوهاب .. فما كان من هذا العالم الهندي إلا أن جثى على ركبتيه من البكاء
والحسرة والألم على ما كان منه من عداء للإمام .. وصار من أكثر الناس دعوة وتوزيعا ونشرا لكتب إمام الدعوة في محيطه .
استفسر عن الخطأ مع إحسان الظن والتثبت !
إنك بهذا تشعره بالاحترام والتقدير .. كأن تقول : زعموا أنك فعلت !!واسمع لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب في الأنصار بقوله :
" يا معشر الأنصار ما مقالة بلغتني عنكم ؟! " ألم آتكم ضلالا فهداكم الله وعالة فأغناكم الله وأعداء فألف الله بين قلوبكم قالوا بل الله ورسوله أمن وأفضل قال ألا تجيبونني يا معشر الأنصار قالوا وبماذا نجيبك يا رسول الله ولله ولرسوله المن والفضل
قال أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم وصدقتم أتيتنا مكذبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك وطريدا فآويناك وعائلا فأغنيناك أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم
أفلا ترضون يا معشر الأنصار ان يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم في رحالكم
فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار
اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار قال فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا رضينا برسول الله قسما وحظا ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقنا ) رواه الإمام أحمد
فلا تعاتب .. قبل أن تستفسر عن الخطأ .. لعل له عذرا .. أو مخرجاً .
عاشرا :ترويض النفس
وإنما الحلم بالتحلم والأدب بالتأدب
وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى ***  فإن شاء علاها وإن شاء سفّلا .
فعود نفسك الخير  وأحسن إلى الناس القول وأحسن بهم الظن
فإن رأت نفسك منهم شرا فقل: للناس أعين
لسانك لا تذكر به عورة امرئ       فكلك عورات وللناس أعين.
وعينك إن أبدت إليك مساوئا       فصنها وقل يا عين للناس أعين.
روض نفسك على شكر الناس والثناء علي أفعالهم الطيبة
وانظر لذلك الذي طوّع السبع المفترس في باحات العروض .
. كيف روّضه وهو السبع الذي لا يعقل ولا يفهم ..كل ذلك بمدح القليل والتشجيع عليه ..امدح على قليل الصواب يكثر من الممدوح الصواب ..!
اقرأ في هذا الأثر في عتابه صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عمر بقوله : "
نعم الرجل عبد الله لوكان يقوم من الليل .."!فما ترك ابن عمر قيام الليل بعدها!!
يالله .. ما أعظمك يا رسول الله ، وما أعظم أدبك وسمو نفسك ورفعتها !!!..
هبني أسأت كما زعمت *** فأين عاطفة الأخـــــــوة أو إن أسأتَ كما أسأتُ *** فأين فضلك والمروّة ؟!
الحادى عشر: الدعاء
فيدعو العبد ربه دائماً أن يرزق قلبه سليماً لإخوانه،
وأن يدعوا لهم أيضاً، فهذا دأب الصالحين، قال تعالى:
وَالذِّينَ جَآءُو مِن بَعدِهِم يَقُولُونَ رَبَنَا اغفِر لَنَا وَلإخوَانِنَا الّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ
وَلاَ تَجعَل في قُلُوبِنَا غِلاً لِلّذِينَ ءَامَنُوا رَبَنَا إنّكَ رَءُوفٌ رّحِيم [الحشر:10].
ومن دعاء النبى صلى الله عليه وسلم : اللهم اهدنى لأحسن الأخلاق لا يهدى لأحسنها إلا أنت"
"اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي".
اللهم ألف بين قلوبنا ووحد بين كلمتنا واجمعنا على قلب رجل واحد
ولا تجعل فى قلوبنا غلا للذين آمنوا
أموت ويبقى كل ماقد كتبته***فياليت من يقرأ مقالي دعا ليا
لعل إلهي أن يمن بلطفه****ويرحم تقصيري وسوء فعاليا
كتبه الفقير إلى الله/ أبو مسلم وليد برجاس